الشيخ مهدي الفتلاوي
74
ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة
مني بمنزلة هارون من موسى ، الّا أنّه ليس بعدى نبي ، إنه لا ينبغي أن أذهب الّا وأنت خليفتي » « 1 » . ولا يخفى ما في هذا الكلام البليغ من الأدلة القاطعة ، والبراهين الساطعة ، على أن عليّا ولي عهده ، وخليفته من بعده الّا ترى كيف أنزله منه منزلة هارون من موسى ، ولم يستثن من جميع المنازل الّا النبوة ، واستثناؤها دليل على العموم . لأنك كما تعلم أن اظهر المنازل التي كانت لهارون من موسى وزارته له وشد أزره به ، واشتراكه معه في امره ، وخلافته عنه ، وفرض طاعته على جميع أمته بدليل قوله : وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي « 2 » ، وقوله : اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ « 3 » ، وقوله عز وجل : قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى « 4 » . فعليّ بحكم هذا النص خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في قومه ، ووزيره في أمته ، وشريكه في امره - على سبيل الخلافة والولاية عنه لا على سبيل النبوة - وله عليهم من فرض الطاعة بوزارته مثل الذي كان لهارون على أمة موسى ، ومن سمع حديث المنزلة فإنما يتبادر إلى ذهنه هذه المنازل كلها ، ولا يرتاب في ارادتها منه ، وقد أوضح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم الأمر فجعله جليا بقوله : « انه لا ينبغي أن اذهب الّا وأنت خليفتي » ، وهذا نص صريح في كونه خليفته على أمته بعده « 5 » .
--> ( 1 ) مسند الإمام احمد ، ج 1 ، ص 230 ، مجمع الزوائد ، ج 9 ، ص 119 ، الرياض النضرة ، ج 2 ، ص 203 ، خصائص النسائي ، ص 8 ، واخرج البخاري حديث المنزلة في صحيحه في غزوة تبوك . ( 2 ) سورة طه ، الآيات ( 29 - 32 ) . ( 3 ) سورة الأعراف ، الآية ( 142 ) . ( 4 ) سورة طه ، الآية ( 35 ) . ( 5 ) المراجعات ، مراجعة رقم 25 .